السيد محمد الصدر

59

ما وراء الفقه

إلى سائر الشروط من الإيمان والوثاقة وغيرهما . وإلَّا فإنه سوف لن يكون وليا . إلَّا أنه يمكن المناقشة فيه بعدة أمور ، منها أمران رئيسيان : المناقشة الأولى : مناقشة في الدلالة . فإنه يقول إذا رضي الورثة بالبيع وقام عدل في ذلك . فقد أنفذ سائر التصرفات بشرطين مقترنين لا بشرط واحد . هما رضاء الورثة وقيام العدل . وليس الثاني فقط كما هو محل الشاهد . واقتران الشرطين يفسد على المشهور استدلاله ، لأن المفروض أن يكون هذا الولي المؤمن أولى بالقاصرين من الورثة أنفسهم . لأن المشهور لا يقول بولاية الأم والأخ والعم وأضرابهم ، ولكنه يقول بولاية المؤمن . فتكون ولايته أرسخ من ولاية هؤلاء ، بخلاف ما إذا تمسكنا بحرفية هذه الرواية ، فإن ولايته تكون منوطة برضاء الورثة . لأنه هو مقتضى اقتران الشرطين لإنتاج الحكم الواحد . وهو خلاف المشهور . المناقشة الثانية : مناقشة من حيث السند ، فإن الحر العاملي في الوسائل « 1 » يروي نفس الروايات في موضع آخر من كتابه خالية من هذه العبارة ، مع العلم أنها بنفس السند وبالأعم الأغلب من ألفاظها . فإذا ضممنا إلى هذا التعدد في النقل والاطمئنان بوحدة الرواية سقط اللفظ المستدل به وهو ( العدل ) عن صحة السند . إذ لعله مزاد سهوا أو نسيانا أو أنه نقل بالمعنى وغير ذلك . هذا مضافا إلى مناقشات أخرى كما لو التفتنا إلى أن اصطلاح العدل والعدالة إنما هو معنى متأخر في لغة الفقهاء ، وكل معنى متأخر لا يمكن أن نحمل عليه النصوص المتقدمة عليه . إذن فلا بدّ أن نحمل العدل هنا على معناه اللغوي ، فلا يكون المراد منه أكثر من وجود العدالة .

--> « 1 » المصدر ج 12 كتاب التجارة . أبواب عقد البيع باب 16 حديث 1 .